محمد بن جرير الطبري

551

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لكان كذا وكذا " ، وقد يستغنى عنها . فوكَّد في : " لتؤمنن به " ، باللام في آخر الكلام . ( 1 ) وقد يستغنى عنها ، ويجعل خبر " ما آتيتكم من كتاب وحكمة " " لتؤمنن به " . مثل : " لعبد الله والله لتأتينَّه " . ( 2 ) قال : وإن شئت جعلت خبر " ما " " من كتاب " ، يريد : لما آتيتكم ، كتابٌ وحكمة = وتكون " من " زائدة . * * * وخطّأ بعضُ نحويي الكوفيين ذلك كله وقال : " اللام " التي تدخل في أوائل الجزاء ، تجابُ بجوابات الأيمان ، يقال : " لَمَن قام لآتينّه " ، " ولَمَن قام ما أحسن " ، ( 3 ) فإذا وقع في جوابها " ما " و " لا " ، علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى ، لأنه يوضع موضعها " ما " و " لا " ، فتكون كالأولى ، ( 4 ) وهي جواب للأولى . قال : وأما قوله : " لما آتيتكم من كتاب وحكمة " ، بمعنى إسقاط " من " ، غلطٌ . لأن " منْ " التي تدخل وتخرج ، لا تقع مواقع الأسماء ، قال : ولا تقع في الخبر أيضًا ، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء . ( 5 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل هذه الآية - على قراءة من قرأ ذلك بفتح " اللام " - بالصواب : أن يكون قوله : " لما " بمعنى " لمهما " ، وأن تكون " ما " حرف جزاء أدخلت عليها " اللام " ، وصيِّر الفعل معها على " فَعَل " ، ( 6 ) ثم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيؤكد في لتومنن به " ، والصواب ما في المخطوطة . و " وكد " و " أكد " واحد . ( 2 ) في المطبوعة : " لا يأتينه " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " اللام التي تدخل في أوائل الجزاء لا تجاب بما ولا لا " ، فلا يقال : لمن قام لا تتبعه ، ولا : لمن قام ما أحسن " ، أحدثوا في نص المخطوطة تغييرًا تامًا . فاضطرب الكلام اضطرابًا شديدًا ، واختلفت معانيه . ( 4 ) يعني " ما " و " لا " التي يتلقى بها القسم . ( 5 ) انظر ذلك فيما سلف 2 : 126 ، 127 ، 442 ، 470 . ( 6 ) قوله : " على فعل " ، يعني على الفعل الماضي ، لا المضارع .